ليلي؛  بنت الاربعة و عشرين سنة، احلي لحظة ف يومها هي اللي بتحط فيها اللبن علي الشاي و تشوفهم بيندمجوا مع بعض, ساعتها اللي بيحصل ميتصنفش غير انه اندماج روحي,اللبن و الشاي بيندمجوا لدرجة تخليها تنسي انها هي اللي فرضت اللبن عالشاي. كل حاجة حواليها شبهها، بتعشق البيانو عشان بتحس ان اديها حرة جواه، كل مفتاح ليه شخصيته .. في كل غنوة كل مفتاح بيعرف نفسه بطريقة مختلفة.

هي مؤمنة ان كل حاجة موجودة حوالينا ليها شخصية، بس احنا نركز

.. وحيدة مامتها و باباها، علاقتها بيهم جميلة و دة يرجع لليلي مش ليهم؛ لكن للاسف هم الحاجة الوحيدة اللي مش شبهها.

محدش شبهها غير جدتها، اصلها كانت بتعشق التفاصيل زيها .. من اول لحظة اللقا بتاعة الشاي بلبن -زي ما بيسموها- لحد ما كانوا بيصحوا بدري يوم الجمعة قبل ما البيت كله يصحي، يدوبك  يخلصوا الضفيرة بتاعة جدتها و ينزلوا علي محل الورد و يقفوا  قدامه بالساعات، ويحللوا شخصية كل واحد داخل جوا “دة مشيته ماشية مترددة، شكله عايز يجيب ورد يعترف بيه لبنت انه بيحبها. و دة مشيته واثق منها اوي، و داخل علي اللون الأحمر، شكله عامل عاملة و عايز يلحق يعتذر ….)

و من بعد جدتها مفيش حد شاركها عالمها غير المكتبة، اللي مكانها جمب بتاع الورد، المكتبة بالنسبة لها اكتر بكتير من كراسي و رفوف.. ريحتها،  وشوش الناس اللي فيها دايما بتكون مألوفة حتي لو لأول مرة تشوفهم. اوكرة الباب و الطريقة اللي الكتب مترصصة بيها و صوت خطوات الناس علي الباركيه مع ضلهم اللي مندمج مع النور الاصفر.. بتروح هناك عشان تشحن لليوم كله.و طبعاً عشان طبيعة شغلانتها كصحفية؛ مبتعرفش تكتب غير و هي “ليلي” غير لما تكون شبهها.

الصحافة من متع حياتها اللي هي ممنونة ليها، متميزة في شغلها جدا كونها بتخاطب الروح قبل العقل،  وبتسيب جزء  منها  فكل حاجة بتكتب فيها.

اوقات بتنسي نفسها  وهي بتحلل فكرة النفس البشرية، و دة اللي مخليها تصنف اي جماد حواليها كشخصية.

 

عندها لازمة دايما بتحسسها بالأمان؛ بتغرس اديها ف اي شوال عدس او دقيق هي معدية من جمب البقال؛ طبعا دة في الخباسة جدا،  دي عادتها اللي بتحسسها بالأمان

ناس كتير حواليها هما جزء من عالمها من غير ما يعرفوا و من غير ما لسانها يخاطبهم، زي الست اللي علي الكرسي المتحرك؛ بتشوفها في البلكونة وهي بتعمل ضفيرة لنفسها و تكون بتغني “يا ست يا ختيارة .. يا زينة كل الحارة” .

و زي الراجل بتاع محل الورد اللي بينطبق عليه مثل “باب النجار مخلع” من ساعة ما شافته في مرة محتاس وهو  بيعمل بوكيه ورد لنفسه و باظ منه و سابه؛ من يومها و عرفت ان وراه قصة كبيرة و جواه كلام اكتر،  زي ما هتفضل كل حاجة حواليها جواها كلام هي عايزة تسمعه، من اول الشباك اللي بتعدي من الشارع بتاعه مخصوص عشان تسمع العزف اللي ورا الستاير و تفضل تسرح يا تري دة عزف راجل عجوز لمراته اللي فاقدة البصر، ولا دة شاب و بيسترجع ذكرياته؟

هتفضل كل حاجة بتحبها وراها اسألة مبتخلصش زي ما هتفضل هي دايما حدوتة .. مبتخلصش.